شيخ محمد قوام الوشنوي
165
حياة النبي ( ص ) وسيرته
وقامت الطائفة التي معه ، فذهبوا إلى العدوّ فقاتلوهم وأقبلت الطائفة التي كانت مقابلي العدوّ فركعوا وسجدوا ورسول اللّه قائم كما هو ، ثم قاموا فركع رسول اللّه ركعة أخرى وركعوا معه وسجد وسجدوا معه ، ثم أقبلت الطائفة التي كانت مقابلي العدوّ فركعوا وسجدوا ورسول اللّه قاعد ومن معه ، ثم كان السلام ، فسلّم رسول اللّه ( ص ) وسلّموا جميعا ، فكان لرسول اللّه ركعتان ولكلّ رجل من الطائفتين ركعة ركعة . وقد روى عنه ( ص ) نوع آخر من صلاة الخوف ، وهو ما حدّثنا محمد بن بكر ، قال حدّثنا أبو داود ، قال حدّثنا عبيد اللّه بن معاذ ، قال حدّثنا أبي ، قال حدّثنا الأشعث ، عن الحسن ، عن أبي بكرة قال : صلّى رسول اللّه ( ص ) في خوف الظهر ، فصفّ بعضهم خلفه وبعضهم بإزاء العدوّ ، فصّلى ركعتين ثم سلّم ، فانطلق الذين صلّوا فوقفوا موقف أصحابهم ، ثم جاء أولئك فصلّوا خلفه ، فصلّى بهم ركعتين ثم سلّم فكانت لرسول اللّه أربعا ولأصحابه ركعتين ركعتين ، وبذلك كان يفتي الحسن . قال أبو داود : وكذلك يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جابر بن عبد اللّه عن النبي ( ص ) وكذلك رواه سليمان اليشكري عن جابر بن عبد اللّه عن النبي ( ص ) . قال أبو بكر : وقدمنا قبل ذلك انّ ابن عباس وجابرا رويا عن النبي ( ص ) انّه صلّى بكل طائفة ركعة ركعة ، فكان لرسول اللّه ركعتان ولكل طائفة ركعة وانّ هذا محمول عندنا على أنّه كان ركعة في جماعة وفعلها مع رسول اللّه ( ص ) ، فذهب ابن أبي ليلى وأبو يوسف إذا كان العدوّ في القبلة إلى حديث أبي عيّاش الزرقي الذي ذكرناه وجائز أن يكون النبي ( ص ) قد صلّى هذه الصلوات على الوجوه التي وردت به الروايات ، وذلك لأنها لم تكن صلاة واحدة فتضاد الروايات فيها وتتنافى ، بل كانت صلوات في مواضع مختلفة بعسفان في حديث أبي عياش الزرقي وفي حديث جابر ببطن النخل ، ومنها حديث أبي هريرة في غزوة نجد ، وذكر فيه انّ الصلاة كان بذات الرقاع وصلّاها في حرة بني سليم . ويشبه أن يكون قد صلّى في بعض هذه المواضع عدّة صلوات ، لأنّ في بعض حديث جابر الذي يقول فيه : انّ النبي ( ص ) صلّى بكل طائفة ركعتين ، ذكر انّه كان بذات الرقاع ، وفي حديث صالح بن خوات أيضا انّه صلّاها بذات الرقاع ، وهما مختلفان كل واحد منهما ذكر فيه من صفة صلاته خلاف صفة الأخرى ، وكذلك